انسحاب القوات الامريكية من سوريا.... وذلك بعد اعلان تركيا التوجه الى تركيا؟؟
من الصعب ان نتوقع ان امريكا كدولة عظيمه تهاب وتخاف من تركيا وتنسحب
من سوريا، وبسط السجار الاحمر لدخول القوات التركية الى سوريا... انه ليس لغز
للذين يعرفون معاهدة اتفاقية (لوزان/عام 1923).
حيث شهد فندق “بوريفاج بلاس” / سويسرا عام 1923 (معاهدة،اتفاقية،ميثاق،وثيقة،تصريح،ملحق) جمعت وسميت
بـ ‘‘معاهدة لوزان’’.
وهذه معاهدة السلام الدولية التي تكونت من 143 مادة 17 وثيقة، أبرمت
بين الدول المنتصرة بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى عام (1918) وابرزهم (بريطانيا
وفرنسا وايطاليا) مع الامبراطورية العثمانية.. حيث تم رسم حدود دولة تركيا، وتأسيس
الجمهورية التركية برئاسة مصطفى كمال اتاتورك.
جاء هذا الاتفاق بعد اعتراض ومعارك شرسة بين الاتراك ودول التحالف على
‘‘معاهدة سيرفر’’ عام 1920 والتي نصت على تقسيم اراضي الدولة العثمانية، وبعد
الانتصارات التي حققتها الاتراك تم الغاء معاهدة ‘‘سيرفر’’.
بالرغم من اعلان تركيا دولة علمانية والغاء الخلافة الاسلامية على يد
رئيس الدولة حينها مصطفى كمال اتاتورك ، اعتبر ‘‘معاهدة لوزان’’ هي اول شوكة بظهر (الرجل
العجوز)، حيث تنازلت تركيا عن الكثير من امتيازاتها وخسارتها للعديد من المناطق
التي أستحوذ عليها.
فتخلت تركيا عن سيادتها على ليبيا والسودان والعراق وبلاد الشام وايضا خسارتها لقبرص بالرغم من انها قانونيا ارض عثمانية لغاية الان.
وشملت هذه الاتفاقية الزام تركيا بالعديد من الشروط، الزامها بحق
المواطنين اختيار اللغة الرسمية للدولة، والزام تركيا بعدم التنقيب والبحث عن
النفط، وقوانين صارمة حول استخدام المضائق المائية التركية.
هذا بشكل مختصر ما جاء في (معاهدة اوزان) حيث ضمت ايضا حقوق الاقليات
والعديد من النقاط التي حدد بها دولة تركيا...
قد يسأل البعض.. لماذا نذكر الاتفاقية والمعاهدة قبل ما يقارب ال100
عام؟؟؟!! وماهو علاقته بالوضع الراهن؟؟!!
في عام (2023) سوف تنتهي مدة الاتفاقية لمرورها 100 عام.. وهذا يعني
ان تركيا تستطيع استخدام واستثمار للتنقيب عن النفط وتنظم للدول المنتجة للنفط،
وايضا استخدام المضائق المائية و وضع الكمارك والرسوم..هذا هو السبب الاساسي لدخول
تركيا الاراضي السورية، حيث تعتبر لتهديد الامني لدولة تركي ولها الحق بالحفاظ على
الامن وايقاف المخاطر المهددة للدولة.
ولان (شمال سوريا والموصل في العراق قبرص) تعتبر من الاراضي تحت سيادة تركيا قبل ما يقارب ال100 عام، وبقت هذه المناطق قانونيا (ارض عثمانية)
لغاية الان، وان تركيا تعتبر خليفة الدولة العثمانية "هذا ما جاء في اتفاقية
لوزان"؛
((وهنا نستنتج قصف القوات التركية لطائرة روسيا فوق الاراضي السورية،
ولم نلاحظ اي مبادرة بالمثل من الجانب الروسي))
فهي الدولة الوحيدة التي تستطيع المحافظة على سيادتها، وهي الركن
الاساسي لمنع او دخول اي جه اقليمية في دخول الجيش لها.
لقد كسبت تركيا خلال فترة بقائها ضمن اتفاقية (لوزان) وعدم الاخلال او
خرق هذه المعاهدة، ثقة الدول المشاركة في الاتفاق (ايطاليا وفرنسا وبريطانيا)
وايضا المجلس الدولي، وهذا يعطيها الحق الرسمي بالمحافظة على دول التي تحت
رعايتها قبل انتهاء فترة المعاهدة بخمس سنوات.
ونحن الان في اخر الخمس سنوات التي بعدها تتحرر تركيا من (معاهدة لوزان)، فهي الان من حقها العمل على مشاريع التي كانت متوقفة، فنلاحظ التقدم وفي البحث عن تنقيب النفط، وايضا تجديد وتنظيم الملاحة عبر مضيق البسفور وقامت ايضا بفتح قناة جديدة تربط البحر الاسود وبحر مرمرة.
كيف حافظت تركيا على ارضيها لمدة 100 عام؟؟!!
مع قرب انتها (معاهدة لوزان) اشدد الخناق على تركيا، فحاولت الدول على
زعزعة السياسة التركية و السيطرة على ارضيها بطرق قانونية.. لكن تركيا كانت اذكى
من الوقوع بهذا الخطأ.
في عام 2003 كانت الخطة المرسومة لاحتلال العراق هو دخول القوات
الامريكية من شمال العراق، ودخول بريطانيا من الجنوب؛ لكن تركيا رفضت ذلك
"بسبب عدم مشاركتها بدمار العراق"، لكن الفكر التركي كان ابعد من ذلك؛
فحين دخول القوات الامريكية سوف تسيطر على الموصل وليس بالبعيد ان تضع قوات
ومواقع، وهذا ادى الى تخوف الجانب التركي، وهنا نرجع قليل بكيفية عدم موفقة تركيا
بدخول القوات الامريكية الى الموصل (لانها تابعة الى الدولة العثمانية).
بعد احتلال العراق عمل الاحتلال الى الضغط على تركيا بدخولها الى
العراق بهدف خرق (معاهدة لوزان)، فقتل التركمان وتهجيرهم والعبث في اراضيهم بين
الاعوام (2005-2013) بشكل مباشر في (مناطق كركوك- صلاح الدين- بعقوبة) حيث ان
التفجيرات والقتل الموجه للتركمان بصورة مباشرة، هذا لم يؤثر على السياسة التركية
وتغض النظر للوصول الى الهدف المنشود.
قامت دول الاحتلال بتنفيذ مهام اكبر وابعد من ذلك، فمع دخول داعش عام
2014-2017 كان تركيزهم على قتل التركمان والاقليات، اول ضهور لهم كانت الاراضي
التركمانية، وكان القتل بأبشع صور، وبعد ذلك استقروا في الموصل، وهنا قتل التركمان
لم يكن هو الوحيد، بل قامت داعش بهدم وتفجير جميع الاثار التابعة للدولة
العثمانية، وطمس كل شي يعود للاتراك.
لكن لم يغير هذا من الموقف التركي ايضاً، هذا ادى الى غضب وضجر الدول
المعادية لتركيا، فقامت بوضع خطة لعمل زعزعة الحكومة التركية.
ففي عام 2017 قامت بتنظيم انقلاب للحكومة التركية ضد اردوغان رئيس
دولة تركيا، لم تنجح خطتهم و بقى اردوغان بل اصبح اقوى بعد ان القى القبض على جميع
خصومه.
في عام 2018 دخول امريكا بصراع مع تركيا حول قضية (الراهب)، ودخول
تركيا في الازمة الاقتصادية وهبوط الليرة التركية، وسحب امريكا بعض شركاتها من
تركيا لزيادة الضغط، وفرضت حصار على تركيا وايران، ومحاولة ايقاع تركيا بتهمة قتل
الصحفي (جمال خاشقجي)، ومنع تداول البضائع التركية في السعوديه؛ كل هذه الازمات
حولها اردوغان الى مكاسب لتركيا.
فقضية الراهب الامريكي تم اطلاق سراحه وانتهت الازمة سريعا، وفتح
المشاريع واعطاء و تسهيلات الاستثمار واعطاء الجنسية التركية بعد شراء اراضي تركية،
ازاح بذالك الازمة المالية التركية، الامن والاستخبارات التركية كان حاضر وبقوة في
العثور على الجناة في قضية الصحفي الراحل (جمال خاشقجي)، واستخدام الدلائل
والوثائق لابراز قوة الامن والاستخبارات في تركيا؛ ولو تؤثر على تركيا لا من قريب
او بعيد الغاء تداول البضائع التركية في السعودية.
هل يوجد حرب يلوح في الافق؟؟
على حد علمي لا يوجد حرب قادمة، بل من الامكان ان يكون هناك استقرار في
المنطقة، فروسيا وحلفائه هم الاقوى والابرز على الساحة، اما امريكا وحلفائها في
تشتت وتخبص، وخاصة سياسة الرئيس ترامب ومشروعه الرأس مالي، لا يلوح بحرب.
ومن الجانب الاخر؟؟ فقد دخلت امريكا وحلفائها عدة حروب في افغانستان
والعراق وسوريا، والحروب تعني ان هناك خسائر في الارواح والمعدات العسكرية، الى
الجانب توفير الجانب المالي... ومدى تقبل الحرب للسكان.
اما روسيا وحلفائها فهم لم يخوضوا حرب شرسة في الفترة الاخيرة.. بل
كانوا مشاركين في بعض الحروب وبنسب متفاوته، وهذا اتى من جانب تجربة كفائت الاسلحة
الروسية لخوضها في المعارك، وفي نفس الوقت قامت روسيا بعمل منظومة دفاية وهجومية
تعتبر الاقوى في العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق