شتاء حار
هذا الشتاء سيكون حار جداً على العراق وإيران...
الشرارة ستبدأ مع بداية الشهر القادم، و في نصف الشهر سنشهد ارتفاع درجات الحرارة، اما الغليان فسيكون مع بداية السنه الجديدة لعام 2024.
القوات الأمريكية مع نهاية كل عام تسحب قواتها القتالية للمشاركة في احتفالات أعياد راس السنة الميلادية وإقامة هذه المناسبة في أجواء عائلية.
امر طبيعي يحدث كل نهاية عام، لكن في هذه السنة الأمر مختلف جداً..
داخلياً/
الحكاية تبدأ من النهاية؛ فالإنتخابات كانت مختلفة كلياً عن سابقاتها، ومن ثم أتت النتائج بتحديث جديد لم يشهد العراق من مثله.
يثور الخاسر ويتصادم وينصدم، ومن ثم يتعرض الرئيس المهيب بقصف معيب، اما الرابح المضغوط يحاول أن يلتف علية الأخطبوط.
بين قول هذا وقول ذاك يا أحبتي، وفعل هذا وفعلت تلك يا إخوتي، عم السكوت والهدوء فبدأت تتوقع مخليتي...
والتي تقول:
ان جميع التهديدات التي صدرت سواء بشكل علني او بشكل خفي عبر المواقع الدولية او المحلية او الإقليمية ومن خلال الحسابات الشخصية او الوهمية في مواقع التواصل الاجتماعي تلمح لحرب باردة او حتى حرب صاخبة تتزامن مع ألعاب الكريسماس!
العراق بين نارين، اما الخسر يسترجع قوته وهيبته او ان الرابح يفرض قوته وهيبته... لا يوجد حل وسط.... وإذا تابعنا كل هذه الأحداث وشدة الغليان نلاحظ انه لايوجد شيء ملموس وجدي على أرض الواقع...فلم يتعامل المعترضين ضد الحكومة بشكل جدي وفعال ولم نشهد دور الحكومة بالجهات التي حاولت الاغتيال، ولم نشهد أيضا الدور الجانب ذات الأغلبية الوطنية باي شكل من الأشكال!!
لا يستطيع اي شخص او فئة او جهة بالتحرك مع وجود قوات التحالف، فقد يخسر كل شيء فكفة الحرب غير متوازنة..ويتحول الحال الى محال فعلى هذا الأساس... تم تحديد إعلان النتائج مع بداية انسحاب القوات الأمريكية بمناسبه أعياد راس السنة الميلادية..
هذه الفترة التي اسميها "الفراغ الأمني" وليس الفراغ الدستوري سوف تتقدم فيها كل جهة عن ما لديها من قوة...
وسنشهد ما لم يشهد العراق في تاريخ حياته... أو مماته.
ان السبب الرئيسي لاختلاف هذا الحرب هو عدم تدخل اي دولة في الشأن الداخلي... فالجميع سوف يتفرج فقط ويرى من سوف ينتصر في صراع القتال حتى الموت... وهذه هي هدنه الدول المجاورة والدول الإقليمية.
ربيع في الصيف
دولياً/
كل ما قراءته ليس تشاؤم، بل بالعكس انه التفائل بعينه.
انها نهاية لبداية جديدة كلياً وعودة العراق بقوة بالسيطرة واستعادة مركزه الريادي والاقتصادي في العالم.
وهنالك دلالات تشير على ان العراق يسير بشكل التطور العمراني الهائل والاقتصادي من حيث الاتفاقات والمشاريع عبر شركات عالمية الصينية والفرنسية والامريكية و الالمانية والتركية وغيرها... وكل هذه الشركات تعلم جيدا الوضع الأمني في العراق لكنها تتعاقد وتعمل والأهم تحاول أن تنجز أعمالها بأكمل وجه و بأسرع وقت!.
ولعل اهم ما يميز الجانب العمراني في العراق هو بناء البنك المركزي من تصميم العراقية الراحلة زها حديد، ولعل الجميع يشاهد مدى سرعة ودقة بناء هذا الصرح العظيم.
لكن كم شخص سأل... لماذا هذا البناء الأكبر في العراق للبنك المركزي!!!؟؟
هذه التساؤلات اجابتها ستكون بحجم هذا السؤال المهم...
- لذا يتطلب التركيز وربط الاحداث -
العراق أوفى جميع الديون المترتبة عليه، ولم يتبقى لديه سوى دفعة اخيرة لدولة الكويت؛ وهذا يستدعي استرجاع الأموال(السبائك الذهبية) التي يتحفظ بها او "يحتجزها" البنك الدولي إلى خزينة الدولة العراقية..
هذا الكم الهائل من الأموال الذي تم الحجز عليها منذ عام 1992 والتي أدت حينها الى انهيار الدينار العراقي.. بعد ما كان الدينار العراقي يعادل دولار ونصف اصبح الدولار يعادل خمس الاف دينار عراقي، وبعد عام 2003 استرجع البنك الدول لخزينة العراق جزء بسيط حيث اصبح الدولار الواحد يعادل الف وخمسمائة آلاف دينار عراقي.
ماكينة العمل جارية الان بطبع العملة الجديدة من الدينار الجديد والذي يتزامن مع استرجاع الأموال المحجوزة من البنك العراقي، اي ان الدينار العراقي سيشهد تألقه وارتفاعه من جديد، ومن المتوقع ان يعادل الستة دولارات مئتين وخمسين دينار عراقي وقد يصل الى أن الدولار الواحد يعادل ثلاثة ونصف الى خمسة دينار عراقي وسيكون الدينار العراقي في المركز العاشر عالمياً.
وبعد هذا السيناريو الجديد للشرق الأوسط سيكون الدينار العراقي هو مركز إعادة ضبط العملات العالمية.
بدون شك كل هذا لا يكون دون ان يستقر العراق داخلياً، كما حدث في هونغ كونك او والإمارات ولبنان...
فعلى هذا الأساس سوف لن تتدخل اي دولة في حرب العراق الداخلي كلياً بل العكس سيحصد دعما دولياً، وعليه ايضاً وقعت الشركات والدول على عقود الاستثمار بعيدة الأجل وسيبقى اسم زها حديد خالد مع أعلى واكبر واول بناء عمران في العراق وهو صرح البنك المركزي العراقي.
اما لماذا سيكون الشتاء حار وجاف على إيران ايضاً.... سوف اترك الأمر لكم مؤقتا حتى تفكرون و تستنتجون.. انتظروا توقعات التغيير في شمال وجنوب إيران وتأثيرها على الاتفاق النووي...
كل هذا في المقالة القادمة