انا لا اعشق اكلة الاندومي، نعم... بهذه البساطة انا لا أتناول الاندومي؛ قد يعتبرني البعض انا من (كوكب آخر).
لكن في أغلب الأحيان انا أشتري الاندومي من الأسواق، وفي بعض الأحيان أيضا اقوم في تجهيزها وجبة للطعام و يتناول الأطفال من يدي وجبة الاندومي الرائعة.
انه حرية الإختيار و حرية الرأي والتعبير، وهذا ما نفتقر له في مجتمعنا العراقي بوجه الخصوص.
انه حرية الإختيار و حرية الرأي والتعبير، وهذا ما نفتقر له في مجتمعنا العراقي بوجه الخصوص.
"ليس المهم أن تحب شخص يحب ما انت تحب، بل الأهم هو عدم كره شخص لا يحب ما انت تحب"
سوف لن ابتعد كثير بسرد قصص من التأريخ القديم، و سأبدأ من تأريخ العراق ما بعد 2003،
لقد تحول العراق بعد عام 2003، الى فئتان للنزاع؛ الفئة الأول الذي يحب ويعشق حزب البعث و الرئيس السابق للعراق صدام حسين، وفئة أخرى تكره صدام خووي البعث.
ولم يمتثل العلماء والباحثين والمثقفين إلى بث الوعي و الحكمة، بزرع ثقافة إحترام حقوق الآخرين، و تقبل الرأي الآخر.
بل قيام العكس من قبل الطرفين بزرع روح الكراهية بسبب عدم حب طرف لجهة يكره الطرف الآخر.
"هذا يعتبر من أبسط حقوق (الرأي والتعبير)، ان يحب شخص من يحب ضمن شروط و قوانين وأعراف إجتماعية دون أن يجرح الطرف الآخر"
قد يقول أحد الأطراف أن الآخر مجرم و سارق و ظالم؛ نعم قد يكون كذلك بالنسبة لك وليس للطرف الآخر.
كان الأجدر أن يصدر أو يفعل قانون عدم الترويج للعنف و القتل والإجرام، بدلاً من قانون اجتثاث البعث مثلاً.
في عام 2005 بدأت أول حكاية للطائفية، بين الشيعة والسنة، والتي تأزمت في السنين التي تبعتها، حتى وصل الأمر إلى التمثيل في الجثة و الابتعاد بشكل تام عن الإنسانية حتى توقف نزيف الدم مؤقتاً في عام 2008.
"ظن الكثير ان العراق قد تخلص من الطائفية، وأن هذا التأريخ المظلم قد رحل... لكن الواقع كان غير ذلك"
انفجر بالون كره الآخر، و انتشر سرطان الكره الآخر ليشمل كل أنحاء جسم العراق.
انقسم الشيعة إلى قسمين بين الذي يؤيد المرجع، والقسم الغير مؤيد له؛
وقسم اخر بين السنة المعتدلة والسنة التابعة للبعث، وانشق قطبي القومية الكردية الأصفر والأخضر، التركمان الشيعة قطع حبل الدم بين شقيقه السني، والكرد مجتمعين ضد التركمان، والتركمان مجتمعين مع بعض العرب ضد الكرد، والكرد مجتمعين مع بعض العرب ضد التركمان.
ولم يسلم المسيح وباقي الطوائف من هذا الأنقسام.
و أستمر هذا الأمر من عام 2010 لغاية عام 2014.
أربعة سنوات من الأزمات الخانقة، والجميع لا يعلم ما هو السبب...
- الطائفية رحلت، لكن الأمور تتجه نحو الانهيار الإجتماعي والأخلاقي..!!!
الشعب يَظُن إن ورم سرطان الطائفية قد تم إنتشاله؛
و لا يعلم أن ورم السرطان قد انتشر وتبعثر في شخصية المواطن العراقي.
"هذا الإنتشار للمرض أعطى فرصة، بل أصبح أرض خصبة في استيعاب جميع الفايروسات الخارجية"
وهذا بالفعل ما حدث في عام 2014، دخول داعش واحتلال المحافظات العراقية الشمالية الغربية والمحافظات الغربية لمدة عامين.
مع إستمرار تراشق التهم بين جميع الأطراف ورمي التقصير و تخوين للآخر، دون فهم السبب الرئيسي للمرض وإيجاد العلاج الصحيح له.
"عدم التشخيص الصحيح للوضع و الإعتماد على العقيدة الدينية، و ترسيخ (الفكر دون التفكير)، كان علاجاً مؤقتاً"
إستخدام مشروب الطاقة أو إستخدام مسكنات الآلام أو اخذ جرعة موفين، هذا ليس كما ظن الساسة العلاج؛
بل كان علاجاً مؤقتاً ولفترة لا تتجاوز السنة.
ولم يستمع حكام وقادة العراق الرأي المختصين، ظناً منهم انهم هم من يعالج المرض، معتمدين على رأيهم الشخصي.
بدأ بعد عام 2016 ضخ العقيدة الفكر من قبل جميع الأحزاب والتكتلات والتيارات كل على هواه، منتشراً غير منتشياً في جميع أنحاء الجسم.
"لم يعد يتحمل الجسد أكثر، بدأ الأوكسجين ينفذ"
في عام 2017 بدأ جسم العراق يعالج نفسه بنفسه من الداخل، بعد فقد الأمل؛ الأمر يبدأ من الرأس رافضا الحكم الاستبدادي،
عام 2018 ينتقل التمرد على الظلم والاستهانة بمشاعر الإنسان بقوة الى القلب، ومع شحنة كهربائية بطاقة شبابية تنعش القلب من جديد.
عام 2019 قوة الدماء التي يضخها القلب حرك أقدام الجسد من جديد..
الإقدام المشلولة التي عانت سنيين من الاهمال، تقف من جديد، وتتحرك بحذر رويداً رويداً، ومع مرور الأيام و الأسابيع والشهور، تركض و تركض دون أن تتوقف، إنها الحرية، لقد تنفس الجسد اخيراً و أستنشق عطر الحرية.
"ليس المهم أن تحب شخص يأكل الاندومي،
بل الأهم هو عدم كره شخص لا يحب الاندومي"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق