الحرب العالمية الثالثة
(حرب واسعة في مضيق)
بدأت ملامح الحرب بين أمريكا وإيران وتوضح أكثر فأكثر، فالطبول بدأت تقرع والطائرات إلى الأعلى تقلع والأقمار في الأفق تلمع ومن يدعي القوه يخنع وكل حزب لحزبه يخشع ولقانون(العشرة والملح) يخضع والآخر لسرقة البترول يطمع؛
قبل أن أبدأ في كيفية بدأ وتكوين الحرب واستراتيجيات، سوف نقوم بتهيئة أرضية الموضوع أولا.
مراحل بدأ الحرب
ان زعزعة الوضع وجعل الأزمات تتلو الأزمات بين أمريكا وإيران هو ليس إلا إحدى الخطط التي تبني عليها أمريكا خططها لترى مدى سيرتفع اقتصادها؛ وترك إيران كل هذه السنيين ليس إلا لرفع الاقتصاد الامريكي فإن لاحظنا أن أميركا لم تترك العراق يبدأ بإنتاج السلاح النووي
"وليس كما يضن البعض أن الحرب على العراق بسبب امتلاكه النووي"
حيث جاء في إحدى الندوات العلمية بأن الحرب على العراق بسبب ان العراق يمتلك عقول لديهم القدرة على صنع النووي وهذا سبب قلق لدى أمريكا، لان العراق كان يستطيع بناء منشأة نووية في اي وقت ومتى ما يتاح الفرصة له.
لقد قضت أمريكا على الأمر في العراق قبل أن يولد في الواقع، هنا قد يسأل البعض :
- لماذا اذا لم يتدخل في إيران؟؟؟!!! قبل أن تقوى إلى هذا الحد وتمتلك السلاح النووي!!...
الجواب هنا أن وضع إيران تمتلك السلاح النووي وتقوى لكي تسبب تهديدا واضحا للسعودية والخليج... وهنأ سيكون أمريكا ربحين الربح الاول وضع قواتها في الخليج بدون دفع أجور بل تأخذ منهم مبالغ مالية طائلة بذريعة حماية الخليج من إيران والربح الاخر هو لأخذ ما تريد من البترول...
لكن هل هذا هو السبب الحقيقي لأمريكا؟؟ بالطبع كلا...
ان الدول العظيمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تفكر في استراتيجيات مختلفة تجمع المال والسيطرة على العالم... من الجانب المالي احتكرت على الخليج وفي نفس الوقت سيطرت على إيران بوضع قواتها قريبة وتشكل تهديدا على إيران وليس فقط حماية الخليج..
بعد العراق والخليج العربي بدأت مراحل اخرى وتطورات أخرى لتكملة الخطة وتتهيأ أمريكا لشن الحرب..
أعطت مساحه اكبر وأوسع لإيران، حيث أزاحت صدام حسين الرئيس السابق للعراق وتركت العراق لإيران..
حيث أن توسع إيران كان برضى أمريكا... كيف ذلك ؟؟؟
انسحاب القوات الأمريكية من العراق أعطى فرصه لإيران اجتياح العراق بل زادها طمع فقررت الدخول إلى سوريا لمد خط بين إيران ولبنان... بل ازداد ثقة إيران خاصة بعدم تدخل أمريكا بدعم الحوثيين...
وهذا بالضبط ما كانت تتمنى أمريكا..... وكيف ذلك؟؟؟
أمريكا تطالب بدفع المال من الخليج لحمايتهم من الحوثيين... ولم تتعلم إيران الدرس بل قامت في بدأ مشروعها وهذا أعطى شرعية الدخول لأمريكا وزيادة قواتها في الخليج و اضعف الجانب الإيراني لكسب ثقة الاتحاد الأوربي..
اسلوب إيران في الخطابات التصعيدية و دعم الحشد الشعبي خاصة بعد انتهاء تنظيم داعش الارهابي في العراق ودعم الحوثيين وايضا استمرار خطابات حزب الله في التصعيد أضعف صوت إيران في امتلاك النووي من جانب ومن جانب آخر أضعف موقفها على اساس ان إيران بلد يهتم بالسلام.
وما زاد عليها أكثر هو التصريح الاخير في إغلاق مضيق هرمز...
حرب المياه
لقد ادركت ايران ان امريكا ستقوم في المستقبل بإحتكار السيطرة على المياه بعد سيطرتها على النفط، فقامت بعمليات استباقية ضنن منها انها ستسيطر عليها قبل اميركا..
((وهنا يكمن الفرق بين وضع خطة آنيه والخطط المستقبلة))
فقامت بدعم الحوثيين في اليمن للسيطرة على مضيق باب المندب، لكن امريكا لم تثير الامر بل اثارت قضية حماية الخليج من الحوثيين والتمدد الايراني... لكن في نفس الوقت بدأت امريكا في الضغط على ايران ليس بالتهديد العسكري بل كان هناك ضغطا اقتصاديا وشن حرب اقتصادية على ايران... من خلال ايقاف ايران مشروعها النووي وعدم اعطاء الدعم الاوربي لها و ايقاف تصدير النفط والغاز و وضع ايران ضمن الدول الداعمة للتشدد والطائفية..
"نعم عزيزي القارئ.. هذه خطة امريكا قبل شن الحرب"
من اهم الاخطاء التي وقعت بيها ايران هو ليس اعلانها الواضح بدعم الحوثيين بل اقرت دعمها للحوثيين بعد اعلان الحوثيين سيطرتها على مضيق باب المندب و((التهديد بغلقة))، وزاد الموقف سوء عندما قامت ايران بالتهديد بغلق مضيق هرمز وتناست القانون الدولي لحماية المضائق البحرية و منها المادة (38) والذي تنص على
<< تتمتع جميع السفن العابرة للمضيق الدولي، فيما فيها مضيق هرمز بحق المرور دون اي عراقيل، سواء كانت هذه السفن او الناقلات تجارية او عسكرية>>
اثار التهديد الذي ادلى به رئيس الحرس الثوري الايراني حول اغلاق مضيق هرمز غضب دولي تجاه ايران، مما اضطرت ايران بالتراجع عن التصريح بلسان روحاني و ظريف وزير الخارجية الايراني
"ان الحفاظ على سلامه الملاحة في المضيق من مصلحة ايران"
وفي هذه الحالة خسرت ايران احدى اوراق الضغط بل انها زادت من مخاوف الدول الاتحاد الاوربي على ان ايران قد تقدم على هذا الامر بصورة مباشرة في مضيق هرمز او بصورة مخفية عن طريق دعم الحوثيين بقطع مضيق باب المندب.
الحرب النووية والقوة العسكرية
بدأت ايران بمشروعها النووي ولا يعرف الى غاية الان كم تمتلك من الصواريخ النووية وبحسب تقرير (Global Firepower - 2019 ) بقيت في المركز العاشر حسب الترتيب الدولي للدول الاكثر امتلاكا للرؤوس النووي و وتشير التوقعات على انها لم تصل الى الترتيب السابع وهي من حصة الهند التي تمتلك ما يقارب ال(110) من الرؤوس النووية.. في حين تمتلك امريكا (7700) رأس نووي وهي في الترتيب الثاني عالميا بعد روسيا.
بدون شك ان التوقعات تشير على نشوء حرب بحرية، حيث تمتلك ايران قوة بحرية متمثلة في ثلاث وثلاثين غواصة وسته بارجات حربية في حين تمتلك امريكا خمسة وسبعين غواصة بالاضافة الى تسعة عشر حاملة طائرات واثنان وستين بارجة حربية.
وقد تطور الامور اكثر ودخول امريكا لحرب على الارض، حيث تمتلك ايران (1658) دبابة و (1315) عربة قتالية في حين تمتلك امريكا (8848)دبابة و (41062) عربة قتالية.
اما على الصعيد القوة الجوية تملك ايران ما يقارب (479)طائرة حربية في حين تمتلك امريكا (13444) طائرة حربية.
ويتساوى الطرفان تقريبا من حيث عدد منصات الصواريخ...
حلفاء الحرب
من المهم ان ندرك ان الحرب لا تعتمد على قوى الدولتين وقدراتهم العسكرية او التكتيكية او حتى الاستخباراتية، بل الذي يقلب كف الميزان هو القوة الدول المتحالفة.
فهناك جانبان من التحالف، الجانب الاول الدول المتحالفة رسميا ولهم اتفاقيات واسس وضوابط، في حين هناك دول قد يقع حلفها مع الطرفين او لا يخدمها الوقوف مع طرف على حساب طرف اخر ولا يخدم مصلحتها السياسية او الاقتصادية.
حلفاء ايران (روسيا - الصين - الهند - كوريا الشمالية)
حلفاء امريكا (إسرائيل - بريطانيا - فرنسا - كوريا الجنوبية - السعودية)
الحلفاء الغير رسميين (الامارات - باكستان - الجزائر - مصر - المانيا) التوقعات ان تشترك مع التحالف الامريكي
في حين الحلفاء الغير رسميين (قطر - تركيا - العراق ) التوقعات ان تشترك مع التحالف الايراني بالاضافة الى الجهات التي تدعمها ايران في لبنان واليمن والعراق.
اما الجانب الاخر قد يتغير التحالف حسب مجريات الحرب، فأن لم تشترك روسيا في الحرب او لم تتاح فرصه لمشاركتها فسوف يكون الدعم في الخفاء كما حدث مع حرب الخليج في العراق، وهذا يكمن في الخطوات التي تجرى في الحروب عادة... حيث قامت السياسة الامريكية بمد جسر التعاون من جديد مع روسيا، وهذا الجانب لا يريد الطرفان خسارته من جديد.
خاصة ان روسيا تتمتع بإقتصاد مستقر وليست بحاجة لخوض حرب لا يحمد عقباه، ومن جانب اخر استمرت امريكا بخلق علاقات طيبة مع كوريا الشمالية.
ومن جانب اخر بدأت امريكا بفتح العلاقات الاقتصادية مع الصين.. وقد تتنازل امريكا عن ايران بعد زوال الخطر الى روسيا وخلق خارطة جديدة.
فكما يبدو ان امريكا تخفف من حدة الصراعات الكراهية مع الاطراف الروسية والصينية وكوريا الشمالية، حتى وان لم تثمر الجهود كما يجب خاصة مع الصين وكوريا الشمالية لكن جوهر الموضوع ان امريكيا تنهي روح الصدام العسكري بين الاطراف...
وقد لا يحرك الهجوم على ايران الدول المتحالفة معها بل تضغط على ايران ان تخضع الى العقوبات وحصر القوى بيد الدول الكبرى واسقاط ايران.
الشأن الداخلي
المعروف ان امريكا تزعزع الوضع الداخل للخصم قبل خوض الحرب، وهذا كان واضحا في الحرب على العراق، والان الوضع الداخلي في ايران قد يكون بنسبة 40% غير راضي على الحكم، وهذه النسبة هي كافية جدا لاميركا لزعزعة الوضع الداخلي في ايران، فقد لا تحصل على نسبة اكثر في المستقبل.
من الجانب الاخر ترامب يعاني من الملاحقة الداخلية في امريكا، ويجب ان يثبت ان لهم انه قوي واستطاع ان يسقط ايران، وايضا مشروع تحقيق الحلم الاسرائيلي لا يحقق الا بعد انهاء الخوف الاسرائيلي من ايران.
كل هذه مراهنات يجب ان تنتهي قبل الانتهاء من الحكم للرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب.
التوقعات
لا اعتقد انها ستكون الحرب العالمية الثالثة حالية، بل اتوقع انها سترسم خارطة جديدة للشرق الاوسط قبل دخول عام 2020، والحرب العالمية الثالثة تبقى نائمة الا ما بعد رسم الخارطة الجديدة.
العراق الخاسر الاكبر!!
يعتمد اقتصاد العراق على صادرات النفط بنسبة 95% وبنسبة 98% يتم اصدار النفط عبر مضيق هرمز، مما يعني ان اي العراق سوف يصيبه الشلل التام بمجرد حدوث اي نزاع في مضيق هرمز.
هذا من الجانب الاقتصادي للبلد.... اما من الجانب الداخلي فسيكون العراق اول ساحة للحرب، حيث ستقوم ايران بدعم اتباعها في العراق وحثهم وتمويلهم بضرب المواقع التابعة للولايات المتحدة الامريكية، و قبل فترة ليست بالبعيده سقوط صواريخ على السفارة الامريكية في بغداد.
وبهذه الطرق قد تزعزع ايران خصمها دون ان تتبنى العملية ولكن يضعها على محمل الشك... وهذا الامر سوف يثير الزعزعه بين الاطراف المتعاونة مع ايران مع الاطراف الغير متعاونة معها... وقد يحدث حرب داخلية تجر البلاد الى خسائر جديدة من ابناء البلد ودمار البنى التحتية... والعراق الان لا يتحمل حرب داخلية او خارجية اخرى... مما سخط جماهيري على الاحزاب الموالية الى ايران وتثار حرب ضد ابناء الشعب الواحد.
وهذا السيناريو هو الاقرب للواقع... حيث ان من مصلحة ايران ان تجعل العراق ساحة للحرب بديل عن اراضيها.
مرتضى زاحم جهاد