2025

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

سكونٌ ما قبل العاصفة: إيران بين شبح الاجتياح وأدوات الاستنزاف الناعم

سكونٌ ما قبل العاصفة: إيران بين شبح الاجتياح وأدوات الاستنزاف الناعم

 | مع مرتضى زاحم



- في ظلال ما يبدو لحظة هدوء سياسي، تتسلل مؤشرات تُنذر بتحوّلات عميقة قيد التشكل. إيران، ومن خلف دخان المفاوضات والردع المتبادل، تقف في عين إعصار جيوسياسي تتقاطع فيه الحسابات الدولية، والرهانات الإقليمية، والأطماع التاريخية. ليس هذا زمن الحرب... ولا هو زمن سلام. بل هو، حرفيًا، سكون ما قبل العاصفة.

المحور الأول: العراق كمرآة الماضي القريب

بين عامي 1999 و2003، عاش العراق تحت وطأة حصار خانق وخطاب دولي يزداد توحشًا. ثم جاء الغزو، مباغتًا في توقيته، لكنه كان محض نتيجة منطقية لمسار تمهيدي طويل. واليوم، تلوح إيران في المشهد بذات الزخم التحريضي، وإنْ كان الغلاف مختلفًا.

- عقوبات اقتصادية مُطبقة بذكاء استراتيجي  

- تصريحات تبدو متناقضة، لكنّها ترسم خطوطًا حمراء صلبة  

- تأطير إعلامي يُرسّخ صورة "الخطر الإيراني الدائم"

فهل نحن أمام مشهد يعاد بناؤه على مقاس مختلف؟

المحور الثاني: خصوصية المشهد الإيراني

إيران ليست العراق. هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها:

- تموضعها في شبكة تحالفات تشمل قوى كبرى كروسيا والصين  

- امتلاكها أدوات ردع متطورة: صاروخية، نووية، ووكالة عبر شركاء إقليميين  

- خبرتها في التعايش مع الضغوط، وإتقانها لأساليب الحرب غير المتكافئة  

- حضورها الحيوي في ملفات متشابكة: اليمن، سوريا، العراق، لبنان، أمن الخليج، ومسارات الطاقة.

ما يعني أن المواجهة مع إيران لا يمكن أن تكون نسخة مطابقة لأي نموذج سابق، بل تحتاج إلى حرب ذكية بأدوات غير تقليدية.

المحور الثالث: ملامح العاصفة القادمة

العاصفة قد لا تأتي على شكل غزو شامل. بل قد تكون على هيئة:

- هجمات سيبرانية تقوّض البنية التحتية  

- عمليات استخباراتية تستهدف زعزعة الداخل  

- تنشيط حركات المعارضة وتصعيد الاحتجاجات  

- توجيه ضربات موضعية تُبقي التوتر في حالة "غليان منخفض"  

- استمرار العقوبات مع تقييد شراكات إيران المالية والتجارية


إنه استنزاف طويل الأمد، لا يسعى للإطاحة، بل للإرهاق.

"من يطمئن للسكون؛ لا يعرف طبائع العواصف"

التاريخ لا يُعيد نفسه، لكنه يَهمس لنا بإشارات. من يقرأ اللحظة الإيرانية بعمق، لا يركن إلى الهدوء الظاهري. "السكون ما قبل العاصفة" ليس مجرد استعارة صحفية، بل وصف دقيق لمرحلة تتشكل ملامحها خلف الدبلوماسية الباردة، والتحليلات الرمادية، والتغريدات المموّهة. في النهاية، ما يُخطّط بهدوء… غالبًا ما يُنفذ بصخب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق