2025

السبت، 30 يناير 2010

الحرب المؤجلة موت نائم

مرتضى البياتي
في قرية روكان الواقعة في محافظة دهوك شمال العراق كانت الطالبة شابول عبدالله، 19 سنة، لم تتوقع قدوم لغم ارضي اليها و هي في بيتها. انفجر عليها اللغم عندما كانت تحمل التراب الى الغرفة لتساعد ابيها في بناء البيت. هي فقدت احدى قدميها منذ يوم الانفجار في تموز2002.
جراء انفجارالالغام والمقذوات الغير المنفلقة ولد اثار نفسية بالاضافة الى الاثار الجسدية ما مختلف مكونات العراقي و خاصة القرويين و رافع الالغام.
حيث عبر العاطل عن العمل طاهر محمد 50سنة من سكنة مانكيش في دهوك بتمنيه الموت بعد فقدان ساقيه قائلاً، "عندما يفقد الانسان نصف جسده لماذا يعيش."
محافظة العمارة جنوب العراق وفي منتزه مهمل ادى انفجار مقذوف من المخلفات الحربية الى قتل ستة اطفال وجرح خمسة معوقين.
ان هؤلاء الضحايا والعديد غيرهم اعطوا الدعم المعنوي للعاملين على ازالة الالغام والمقذوفات، حيث وبالرغم من ان غانم حميد، 40 سنة، والذي يعمل في منظمة العراقية لازالة الالغام(IMCO) اصيب اثناء عمله، اصر على المواصلة في الازالة بعد بتر يده وقلع عينه اليسرى لكن هذا لم يعيقه عن العمل.
"عملي عمل انساني ويخلص الابرياء من الالغام الخطرة،" بحسب تعبيره.
وان اكثر من 20 مؤسسة ومنظمة المجتمع المدني(N.G.O) مثل المؤسسة العامة لشؤون الالغام(I.K.M.A.A) ومنظمة المجموعة الاستشارية للالغام (M.A.G) ومنظمة(Ronco) والمنظمة العراقية لازالة الالغام(IMCO) يعملون على ازالة الالغام والمخلفات الحربية والتوعية من مخاطرها.
لكنها تواجه بعض المشاكل اثناء اداء عملها. اكو عزيز مدير قسم التوعية(I.K.M.A.A) اكد، "العامل المهم هو عدم وجود خرائط للمساحات التي توجد فيها الالغام مما يعرقل عملنا، بالاضافة الى عدم الثقة بين المؤسسة والقرويين بسبب الزيارات المتكررة والوعود الكاذبة لبعض المؤسسات الغير رسمية".
وعوامل اخرى مثل الاوضاع المناخية او العوامل السياسية كقصف المناطق الحدودية و قلة الدعم المادي من الحكومة وكذلك العامل الفني الذي يتطلب متخصصين.
"لقد تم تطهير(60كم مربع) من اصل مساحة تقدر(776كم مربع) مزروعة بالالغام في الاقليم،" وضح عزيز وأضاف بان تم تطهير مناطق جومان، سيده كان، شقلاوة في محافظة اربيل و قضاء آميدي، دهوك، مانكيش، زاخو في دهوك.


ويمكن تحديد اسباب حدوث الاصابات بالالغام والمتفجرات في اقليم كردستان العراق في تفكيك المتفجرات واللعب بها ورعي الاغنام والصيد والتهريب، حيث بلغ عدد الضحايا (14000) وهو بأزدياد مستمر.
الشمال كحال المناطق الوسط والجنوب، حيث قال زاحم جهاد مدير منظمة (IMCO) "لاتوجد الالغام والمقذوفات في مناطق الحدود فقط بل في داخل المناطق السكنية، ولقد قمنا بتطهير مناطق الحرية، ابو غريب، كلية الزراعة في مدينة بغداد والبادوش والرافظية وحقول نفط الرميله في المحافظات الجنوبية، وغيرها من المناطق".
دعم المنظمات والمؤسسات للحكومة أتى من خلال تدريب الجيش والشرطة العراقية على الازالة كما فعلت منظمة(IMCO) بتدريبهم في منطقة الزبير بقيادة26معلم.
ولقد اكشفت التقارير على وجود اكثر من(800,000) ضحية في عموم العراق وهو بأزدياد مستمر وهي كارثة تهدد الحياة والتطور والبناء.
كشف خلال المسح التاثيري للعراق بين عامي(2004-2006) تحديد اكثر من(1,622) تجمع سكني متاثر ضمن 13 محافظة عراقية من اصل18، وان هناك اكثر من(4440) حقل مزروع في عموم العراق بالالغام.
تم تحديد اكثر من(3,673) منطقة خطرة تحتوي على القنابل غير المنفلقة والمخلفات الحربية، ويعتقد ان اكثر من(1,730 كم مربع) من الاراضي العراقية تعتبر ملوثة مما تؤثر على حياة وسلامة اكثر من16 مليون مواطن عراقي، وان هذه الارقام قابلة للزيادة بعد اكمال عمليات المسح والاستطلاع.
كما أشارت تقارير الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وكذلك وزارة البيئة الى وجود اكثر من(25 مليون لغم) مزروع في الاراضي العراقية، يعتبر العراق اكثر البلدان ملوثا بالذخائر و المقذوفات، حيث تم القاء اكثر من 250قنبلة من نوع عنقودي على الاقل خلال حروب(1990-1991-2002) حسب تقرير منظمة المعاقين الدولية في آيار2007.
في العراق كما في بقاع العالم الي تشهد حروبا ونزاعات مسلحة تأتي بعدها حرب مؤجلة وتكون عادة على شكل الغام تنفجر بوجه الابرياء بعد وقت طويل من الحرب. شهد العراق اطول الحروب في الشرق الاوسط في حرب الثمانينيات مع ايران وحرب اخراج العراق من الكويت والعديد من المعارك الداخلية في شمال العراق وجنوبه.
حيث ابتلى العراق بالالغام التي توزع على مساحات شاسعة على طول البلاد وعرضها مشكلة مصادر تهديد جدية على حياة المواطنين وعلى مدار الساعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق