مع الدخان المتصاعد من مقاهي وصياح "دوشيش، دوبارة" تسمع اغاني المقام لناظم الغزالي او القبنجي او احمد اربيلي او اكرم دوزلو مع رائحة (شاي الهيل) الشاي الذي يرغبه العراقيين وخاصة مرتادي المقاهي الشعبية.
فالمقام العراقي يعطي نكهة مضافة "لشاي الهيل" والاستمتاع والغوص في ذكريات الماضي وكأنها في حاضرهم، فعند سماع (آمان...آمان) لناظم الغزالي او احدى خوريات اكرم دوزلو مطرب المقام تركماني الاصل او صوت احمد اربيلي الاشهر في اربيل والذي لحن اكثر من ثلاث اغاني للمطرب التركي ابراهيم تاتلي سس، يجذبك الصوت وكأن هناك قوة جاذبة وساحر دون ان تدرك.
حيث ان ابو احمد المتكئ على (عكازة) التي اصبحت اعز اصدقائه.. يعيدنا الى الماضي والذكريات التي عاشها في اربيل وخاصة كان هو احد كتاب الخوريات وهي( قصائد شعرية تركمانية تزاغ بطريقة خاصة واسلوب منفرد)
حيث تحدث قالاً:- ‘‘ان كتابة الخوريات لم تعد تذكر كما في السابق حالها حال المقامات الاخرى.’’ وأضاف ‘‘في اغلب الاحيان نذهب الى (الجاي خانة) اي (المقهى) لنسمع ونطرب بكلمات واصوات عراقية اصيلة.’’
فكما هو معروف لدى رواد المقام انة هناك تسعة مقامات يعتمد عليها السلم الموسيقي في المقام وهي (الرست، العجم، المدريز، النهاوند، البيات، الصبا، الحجاز، الكورد، السجين).
حيث ان الاغاني الشرقية تعزف على الالات(الناي، القانون، كمان). في حين يعتمد المقام على الالات(الجوزه والسنطور والايقاع).
وان المقامات عراقية جذورها تمتد الى العهد العثماني فهي ولدت من تداخل الانغام التركية والعراقية حيث ان اسماء المقامات مأخوذة من ثقافات تركية وفارسية في الغالب، و لا يمكن ان يكتمل نغم المقام دون كلمات عثمانية(تركمانية) مثل (آمان، جان، داده، اه، يابه، يا ليل) وهي كلمة تركية وعربيه وفارسية، وهذا طبعا يعود الى الاحتلال العثماني للعراق في القرون السابقة.
ان المقام اصبح الان تراث شعبياً وان الذين يسمعون المقام ليس فقط من فئة او طبقة او جنس معين، بل ان بعض الشباب وبنسب متفاوتة يذهبون في ليالي الخميس الى المقاهي التي تعزف فيها اغاني المقام في كافة انحاء العراق.
حيث اجمع علي حميد واحمد عماد وعلي سعدي وهم من خريجي الجامعات للعام الماضي على انهم يذهبون كل خميس الى مقهى ليالي السلطان في بغداد لسماع (الجارلي البغدادي) وهي فرقة تعزف انغام المقام، حيث اجمعوا على انهم يستمتعون بها وأضاف على حميد خريج كلية الفنون الجميلة ، ‘‘ان هذه المقامات تعرفنا بتقاليد شعبية سواء كانت موصلية أو بغدادية قديمة أو كردية أو تركمانية.’’
وأضاف انمار صاحب مقهى ليالي السلطان، ‘‘لقد جعلنا يوماً اضافياً لعزف الجارلي البغدادي وهو يوم الاثنين لكثرة الرواد واغلبهم من فئة الشباب حيث هذا يبشر بخير (وان الشباب لم ينسوا تراثهم). ’’
وتحدثت المطربة هلا وهي مطربة لفرقة عشتار المختصة بالاغاني التراثية وتعزف على الة (السنطور) وهي الة تراثية تشبه الالة القانون، حيث قالت:- ‘‘نحن نغني ليس فقط بغداد والموصل ومناطق اقليم كردستان بل هناك دعوة من مناطق الجنوب التي تفتقر للمقام، بل وهناك دعوة من خارج القطر وقد ذهبنا الى اكثر من دولة وابرزها دولة كانت هي النروج حيث عزفت بألة السنطور مع الجاز والالات الغربية الاخرى والتي اضافت الحيوية للاغاني الغرببية الشرقية مما اسعد الجمهور".
واضافت "حيث ان الالات الشرقية فيها حنية وتدخل القلب بسرعة، اما اغاني المقام فيهي تحكي الواقع الشعبي من افراح واحزان، وتفاجئنا هناك طلب على اغاني المقام القديمة جداً. ’’
وعلى حسب وصفها ان الاعمار التي تستمع الى اغاني العشرينات والثلاثينيات هم من فئة كبار السن ما يقارب (45-60) واكثر المطربين سماعا (عفيفة اسكندر، زهور حسين، سليمة مراد) واما جيل الشباب فهم يسمعون اغاني الاربعينات الى السبعينات مثل (جوز منهم، اريد الله)ز حيث ان هناك مقامات باللغات المشتركة بين الوسط والشمال وهي معروفة لدى رواد المقام مثل (يردلي) الاغنية الموصلية الشهيرة.
ولم يسلم رواد وقارئي المقالم من عقوبة النظام السابق، حيث دخل السجن مطرب المقام والخوريات التركماني الاصل اكرم دوزلو هو وعائلتة حيث اصبح صوتة الان كحالة كهلاً متعباً جراء ما تحملة من عقاب وجور في السجون.
وايضاً هناك مطربين لحنوا لكبار المطربين امثال المطرب التركي ابراهيم تاتليسس وعاش في غربة الوطن لكن الحنين والوفاء جعل احمد اربيلي يرجع ولا يبخل بصوتة ولحنة لرواد المقام والخوريات، حيث يغني الان في احدى مقاهي اربيل في سوق شعبي الذي يسمى (البزار).
سوق مترهل يكاد صوت الاربيلي الذي يرن في مقهى (مام عبدة) يوقع الاتربة من فوق الازقة وهو يقول (يله شوفير يله) وهي الاغنية المشهورة لابراهيم تاتلي سس.
ان المقامات دخل عليها التحديثات ، كما فعل الفنان الهام المدفعي الذي ادخل الموسيقى الغربية على اغاني المقام وبعض الاغاني التراثية، حيث ان اغاني المقام كما ذكرنا سابقا تعتمد على ثلاث من الالات وهي الرئيسية مما جعل هناك فرق في الموسيقى و جعل فيها نوع من الحداثة.
حيث ان المدفعي مطرب عراقي مشهور ليس فقط على نطاق محلي بل على الصعيد العالمي حيث اوصل المقام العراقي بنكهة غربية الى ارجاء العالم.
فاحبوا اغاني المقام المحدثة والمحافظة على تراثها مثل،(فوق النخل، خطار عدنه بفرح، مالي شغل بالسوق).
ان مواكبة التطور كان سمة بارزة في نشر المقام حيث استخدمت الالات التراثية مع الالات الغربية في عزف المقام.
وهذا كان اكمال لمسيرة الكثير من رواد المقام ولا ننسى طبعا سفير المقام العراقي ناظم الغزالي مرورا برواد المقام ونشرها بطريقة حديثة ، وان المقام لم ينسى من عقول المطربين العراقيين لانها عاشت وتعايشت معهم فغنى الكثير من المطربين هذه الاغاني وكان اخرهم المطرب الكبير كاظم الساهر.
اما الملا نوزاد الذي لم يعرف عمره بالتحديد وذلك لكبر سنه تحدث قائلا:-"اتوقع عمري فوق الثمانين وانا ما زلت اتي الى المقهى لسماع اغاني تراثي (التركمانيه)، وافضلها حتى على اغاني ام كلثوم وعبد الحليم حافظ."
بقلم/مرتضى زاحم
فالمقام العراقي يعطي نكهة مضافة "لشاي الهيل" والاستمتاع والغوص في ذكريات الماضي وكأنها في حاضرهم، فعند سماع (آمان...آمان) لناظم الغزالي او احدى خوريات اكرم دوزلو مطرب المقام تركماني الاصل او صوت احمد اربيلي الاشهر في اربيل والذي لحن اكثر من ثلاث اغاني للمطرب التركي ابراهيم تاتلي سس، يجذبك الصوت وكأن هناك قوة جاذبة وساحر دون ان تدرك.
حيث ان ابو احمد المتكئ على (عكازة) التي اصبحت اعز اصدقائه.. يعيدنا الى الماضي والذكريات التي عاشها في اربيل وخاصة كان هو احد كتاب الخوريات وهي( قصائد شعرية تركمانية تزاغ بطريقة خاصة واسلوب منفرد)
حيث تحدث قالاً:- ‘‘ان كتابة الخوريات لم تعد تذكر كما في السابق حالها حال المقامات الاخرى.’’ وأضاف ‘‘في اغلب الاحيان نذهب الى (الجاي خانة) اي (المقهى) لنسمع ونطرب بكلمات واصوات عراقية اصيلة.’’
فكما هو معروف لدى رواد المقام انة هناك تسعة مقامات يعتمد عليها السلم الموسيقي في المقام وهي (الرست، العجم، المدريز، النهاوند، البيات، الصبا، الحجاز، الكورد، السجين).
حيث ان الاغاني الشرقية تعزف على الالات(الناي، القانون، كمان). في حين يعتمد المقام على الالات(الجوزه والسنطور والايقاع).
وان المقامات عراقية جذورها تمتد الى العهد العثماني فهي ولدت من تداخل الانغام التركية والعراقية حيث ان اسماء المقامات مأخوذة من ثقافات تركية وفارسية في الغالب، و لا يمكن ان يكتمل نغم المقام دون كلمات عثمانية(تركمانية) مثل (آمان، جان، داده، اه، يابه، يا ليل) وهي كلمة تركية وعربيه وفارسية، وهذا طبعا يعود الى الاحتلال العثماني للعراق في القرون السابقة.
ان المقام اصبح الان تراث شعبياً وان الذين يسمعون المقام ليس فقط من فئة او طبقة او جنس معين، بل ان بعض الشباب وبنسب متفاوتة يذهبون في ليالي الخميس الى المقاهي التي تعزف فيها اغاني المقام في كافة انحاء العراق.
حيث اجمع علي حميد واحمد عماد وعلي سعدي وهم من خريجي الجامعات للعام الماضي على انهم يذهبون كل خميس الى مقهى ليالي السلطان في بغداد لسماع (الجارلي البغدادي) وهي فرقة تعزف انغام المقام، حيث اجمعوا على انهم يستمتعون بها وأضاف على حميد خريج كلية الفنون الجميلة ، ‘‘ان هذه المقامات تعرفنا بتقاليد شعبية سواء كانت موصلية أو بغدادية قديمة أو كردية أو تركمانية.’’
وأضاف انمار صاحب مقهى ليالي السلطان، ‘‘لقد جعلنا يوماً اضافياً لعزف الجارلي البغدادي وهو يوم الاثنين لكثرة الرواد واغلبهم من فئة الشباب حيث هذا يبشر بخير (وان الشباب لم ينسوا تراثهم). ’’
وتحدثت المطربة هلا وهي مطربة لفرقة عشتار المختصة بالاغاني التراثية وتعزف على الة (السنطور) وهي الة تراثية تشبه الالة القانون، حيث قالت:- ‘‘نحن نغني ليس فقط بغداد والموصل ومناطق اقليم كردستان بل هناك دعوة من مناطق الجنوب التي تفتقر للمقام، بل وهناك دعوة من خارج القطر وقد ذهبنا الى اكثر من دولة وابرزها دولة كانت هي النروج حيث عزفت بألة السنطور مع الجاز والالات الغربية الاخرى والتي اضافت الحيوية للاغاني الغرببية الشرقية مما اسعد الجمهور".
واضافت "حيث ان الالات الشرقية فيها حنية وتدخل القلب بسرعة، اما اغاني المقام فيهي تحكي الواقع الشعبي من افراح واحزان، وتفاجئنا هناك طلب على اغاني المقام القديمة جداً. ’’
وعلى حسب وصفها ان الاعمار التي تستمع الى اغاني العشرينات والثلاثينيات هم من فئة كبار السن ما يقارب (45-60) واكثر المطربين سماعا (عفيفة اسكندر، زهور حسين، سليمة مراد) واما جيل الشباب فهم يسمعون اغاني الاربعينات الى السبعينات مثل (جوز منهم، اريد الله)ز حيث ان هناك مقامات باللغات المشتركة بين الوسط والشمال وهي معروفة لدى رواد المقام مثل (يردلي) الاغنية الموصلية الشهيرة.
ولم يسلم رواد وقارئي المقالم من عقوبة النظام السابق، حيث دخل السجن مطرب المقام والخوريات التركماني الاصل اكرم دوزلو هو وعائلتة حيث اصبح صوتة الان كحالة كهلاً متعباً جراء ما تحملة من عقاب وجور في السجون.
وايضاً هناك مطربين لحنوا لكبار المطربين امثال المطرب التركي ابراهيم تاتليسس وعاش في غربة الوطن لكن الحنين والوفاء جعل احمد اربيلي يرجع ولا يبخل بصوتة ولحنة لرواد المقام والخوريات، حيث يغني الان في احدى مقاهي اربيل في سوق شعبي الذي يسمى (البزار).
سوق مترهل يكاد صوت الاربيلي الذي يرن في مقهى (مام عبدة) يوقع الاتربة من فوق الازقة وهو يقول (يله شوفير يله) وهي الاغنية المشهورة لابراهيم تاتلي سس.
ان المقامات دخل عليها التحديثات ، كما فعل الفنان الهام المدفعي الذي ادخل الموسيقى الغربية على اغاني المقام وبعض الاغاني التراثية، حيث ان اغاني المقام كما ذكرنا سابقا تعتمد على ثلاث من الالات وهي الرئيسية مما جعل هناك فرق في الموسيقى و جعل فيها نوع من الحداثة.
حيث ان المدفعي مطرب عراقي مشهور ليس فقط على نطاق محلي بل على الصعيد العالمي حيث اوصل المقام العراقي بنكهة غربية الى ارجاء العالم.
فاحبوا اغاني المقام المحدثة والمحافظة على تراثها مثل،(فوق النخل، خطار عدنه بفرح، مالي شغل بالسوق).
ان مواكبة التطور كان سمة بارزة في نشر المقام حيث استخدمت الالات التراثية مع الالات الغربية في عزف المقام.
وهذا كان اكمال لمسيرة الكثير من رواد المقام ولا ننسى طبعا سفير المقام العراقي ناظم الغزالي مرورا برواد المقام ونشرها بطريقة حديثة ، وان المقام لم ينسى من عقول المطربين العراقيين لانها عاشت وتعايشت معهم فغنى الكثير من المطربين هذه الاغاني وكان اخرهم المطرب الكبير كاظم الساهر.
اما الملا نوزاد الذي لم يعرف عمره بالتحديد وذلك لكبر سنه تحدث قائلا:-"اتوقع عمري فوق الثمانين وانا ما زلت اتي الى المقهى لسماع اغاني تراثي (التركمانيه)، وافضلها حتى على اغاني ام كلثوم وعبد الحليم حافظ."
بقلم/مرتضى زاحم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق